النويري

17

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكتب : أدام اللَّه أيام المجلس وخصه من لطفه بأوفر نصيب ، ومنحه من السعادة كلّ عجيب وغريب ، وأراه ما يكون عنه بعيدا مما يؤمّله أقرب من كلّ قريب - الخادم يخدم وينهى وصول كتاب كريم تفجّرت فيه ينابيع البلاغة ، وتبرّعت [ له « 1 » ] بالحكم أيدي البراعه ؛ وجاد منه بسماء مزينة بزينة الكواكب ، وهطل منها لأوليائه كلّ صوب ولأعدائه كلّ شهاب واصب « 2 » ، وتجلَّى فما الغيد الكواعب ؛ وما العقود في التّرائب ، وتفرّق منه جيش الهمّ فانظر ما تفعل الكتب في الكتائب ؛ وما ورد إلا والقلب إلى مورده شديد الظما ، وما كحل به إلا ناظره الذي عشى عن الهدى وقرب من العمى ؛ وما نار إبراهيم بأعظم من نوره ، ولا سروره - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - حين نجا أعظم يوم وصوله من سروره ؛ فحيّا اللَّه هذه اليد الكريمة التي تنهلّ بالأنواء وتجزل سوابغ النعماء ؛ وتعطى أفضل عطاء يسرّها في القيامة ، وتحوز به أفضل أنواع الكرامة ؛ فأما شوقه لعبده فالمولى - أبقاه اللَّه - قد أوتى فصاحة لسان ، وسحب ذيل العىّ على سحبان ؛ ولو أنّ للخادم لسانا موات « 3 » ، وقلبا يقال له هي « 4 » هات ؛ لقال

--> « 1 » هذه الكلمة ساقطة من كلا الأصلين ؛ والسياق يقتضى إثباتها . « 2 » كذا في كلا الأصلين ومسالك الأبصار ؛ ولعله : « ثاقب » فإنه يريد الإشارة إلى قوله تعالى : ( الا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ) وأما الوصف بالوصوب ، أي الدوام واللزوم فقد ورد في القرآن للعذاب لا للشهاب ؛ قال تعالى : « ولهم عذاب واصب » . « 3 » كذا في كلا الأصلين ومسالك الأبصار ؛ والقواعد تقتضى إثبات يائه والوقوف عليه بالألف فيقال : « مواتيا » إلا أن السجع اقتضى أن يجرى الكاتب المنقوص المنصوب مجرى المرفوع والمجرور في الإعراب فيسكن ياءه ويحذفها في الوقف ؛ وهى لغة لبعض العرب ومنه قول الشاعر : ولو أن واش باليمامة داره الخ البيت . والأصح جواز ذلك في غير الضرورة ؛ ومنه قراءة جعفر الصادق : من أوسط ما تطعمون أهاليكم بإسكان الياء انظر حاشية الخضري ج 1 ص 61 طبع بولاق . « 4 » قال أبو الهيثم : يقولون عند الإغراء بالشئ : « هي هي » فإذا بنوا منه فعلا قالوا : هيهيت به ، أي أغريته .